الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

453

نفحات الولاية

القسم الأوّل نَحْمَدُهُ عَلَى مَا وَفَّقَ لَهُ مِنَ الطَّاعَةِ ، وَذَادَ عَنْهُ مِنَ الْمَعْصِيَةِ ، ونَسْأَلُهُ لِمِنَّتِهِ تَمَاماً ، وبِحَبْلِهِ اعْتِصَاماً . ونَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ ورَسُولُهُ ، خَاضَ إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ كُلَّ غَمْرَة ، وتَجَرَّعَ فِيهِ كُلَّ غُصَّة . وقَدْ تَلَوَّنَ لَهُ الأَدْنَوْنَ ، وتَأَلَّبَ عَلَيْهِ الأَقْصَوْنَ ، وخَلَعَتْ إِلَيْهِ الْعَرَبُ أَعِنَّتَهَا ، وضَرَبَتْ إِلى مُحَارَبَتِهِ بُطُونَ رَوَاحِلِهَا ، حَتَّى أَنْزَلَتْ بِسَاحَتِهِ عَدَاوَتَها ، مِنْ أَبْعَدِ الدَّارِ ، وأَسْحَقِ الْمَزَارِ . الشرح والتفسير : محن الرسالة استهل الإمام عليه السلام هذه الخطبة كسائر الخطب بحمد اللَّه والثناء عليه والشهادة للنبي صلى الله عليه وآله بالرسالة ، وقرن الحمد والثناء هنا بالتضرع والدعاء فقال : « نَحْمَدُهُ عَلَى مَا وَفَّقَ لَهُ مِنَ الطَّاعَةِ ، وَذَادَ « 1 » عَنْهُ مِنَ الْمَعْصِيَةِ ، ونَسْأَلُهُ لِمِنَّتِهِ تَمَاماً ، وبِحَبْلِهِ اعْتِصَاماً » . ولما كان أعظم فخر للإنسان هو التوفيق للطاعة وترك المعصية ، فقد ركز الإمام عليه السلام هنا على هاتين النقطتين ، والمراد من التوفيق هنا توفير أسباب الطاعة وترك المعصية ، ذلك لأنّ اللَّه أفاض علينا العقل والفطنة والضمير الحي وبعث الأنبياء والرسل وأنزل الكتب السماوية التي تقرّبنا جميعاً من الطاعة وتبعدنا عن المعصية ، ولولا هذه الأسباب لغرقنا في مستنقع المعصية ، وعليه يجدر بنا حمد اللَّه وشكره على الدوام على هذه النعم العظيمة . أمّا الدعاء الذي ذكره الإمام عليه السلام في عبارتين عقب هذا الحمد والثناء ؛ فهو يتعلق

--> ( 1 ) . « ذاد » من مادة « ذود » على وزن « ذوق » الدفع والطرد .